سؤال وجواب

هل يصلى على الشهيد

Advertisements

هل يصلى على الشهيد من الأسئلة الهامّة التي على المسلمين  أن يعرفوا أجوبتها، وخاصّةً في وقت الحروب، وحتّى في الحياة اليومية وذلك أنّ الشهيد لا يكون فقط شهيد المعركة وإنّما يطلق في الشرع على الكثير من حالات الموت أنها شهادة، ولذلك من الضروري معرفة أحكام الشهيد جميعها، وعبر موقع المجال سيتمّ بيان حكم الصلاة على الشهيد وتوضيح الأحكام المتعلّقة به.

الشهيد

إنّ الشهيد في اللغة هو الحاضر، والشهيد هو اسمٌ من أسماء الله الحسنى، والشهيد يأتي بمعنى المقتول في سبيل الله، أمّا في الاصطلاح فقد عرّفه أهل العلم فقالوا أنّ الشهيد هو من مات من المسلمين في حال جهاد الكفار، بأيّ سببٍ كان من أسباب قتالهم، فلو مات قبل انقضاء الحرب ولو قتل نفسه خطأً بسلاحه، ولو قُتل من أحد المسلمين خطأً فأي وسيلةٍ يُقتل بها في حربه مع الكفار فهو شهيد، وقد سمي بذلك لأن الملائكة الموكلون بالرحمة تشهده، وقيل لأنّ الله وملائكته شهودٌ له بالجنة، وهو الحي الحاضر عند ربّه فأسباب التسمية كثيرة.[1]

Advertisements

من سنن الجنائز

هل يصلى على الشهيد

اختلف أهل العلم هل يصلى على الشهيد أم لا، فجمهور أهل العلم قالوا أنّ شهيد المعركة لا يغسل ولا يصلى عليه، وبعضهم ذهب أنّه يغسّل ويصلّى عليه، وأخرون قالو يغسل ويصلى عليه، فقد اختار الإمام الشافعي ومالك، والرواية الأقوى عن الإمام أحمد ابن حنبل، أنّ الشهيد لا يغسّل ولا يصلّى عليه، وذلك لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلّ على شهداء أحد، والحكمة من الصلاة على الميت هي الشفاعة والشهيد يكفّر عنه كلّ عمله، فلا حاجة له بشفاعة الخلق، وقد اختار هذا القول الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين، وبقولهم أنّ الشهداء الذين يموتون في المعركة لا تشرع الصلاة عليهم مطلقًا ولا يُغسّلون، وذلك لما ورد في الصحيح عن رسول الله أنه لم يصلي على شهداء أحد، وفي رواية للإمام أحمد أن الصلاة على الشهيد مشروعة ولكنها غير واجبة، وذلك لما رواه الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير “أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَمَرَ يَومَ أُحُدٍ بحَمزَةَ، فسُجِّيَ ببُرْدَةٍ، ثم صلَّى عليه، فكبَّر عليه تِسعَ تَكبيراتٍ، ثم أُتِيَ بالقَتْلى يُصَفُّونَ ويُصَلِّي عليهم وعليه معهم”.[2] واختار هذا القول الشيخ الألباني.[3]

صلاة الميت كم ركعة

الشهيد الذي لا يغسل ولا يصلى عليه

وضّح أهل العلم في مسألة هل يصلى على الشهيد، أنّ الشهيد الذي لا يصلى عليه هو من مات في قتال الكفار، بسبب القتال مباشرةً كأن يقتله أحد الكفار، أو أحد المسلمين خطاً، أو أن يتردّى في بئرٍ في حملته، أو وجد قتيلًا بعد الحرب من غير أن يعرف سبب موته، ولو لم يكن عليه أثر دماء، فالشهيد ليكون شهيد معركة وينال أحكام الشهيد، أن يموت في قتال، وأن يكون القتال قتال كفار، وأن يكون موته بسببٍ مباشر أو غير مباشر بهذا القتال، فلو لم تتوافر هذه الشروط الثلاثة فالمقتول يغسّل ويكفن ويصلى عليه والله أعلم.[4]

تكفين الشهيد

إنّ المسنون في الشريعة أنّ الشهيد يكفّن بثيابه التي قتل فيها، وذلك لعديد الأدلة الصحيحة من السنة النبوية الشريفة على ذلك، ومنها ما رواه الصحابي الجليل خباب بن الأرت رضي الله عنه قال “مصعبُ بنُ عميرٍ قُتِلَ يومَ أحدٍ ولم تَكن لَهُ إلاَّ نمِرةٌ كنَّا إذا غطَّينا بِها رأسَهُ خرجت رجلاَهُ وإذا غطَّينا رجليْهِ خرجَ رأسُهُ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلم غطُّوا بِها رأسَهُ واجعلوا على رجليْهِ منَ الإذخِرِ”.[5] وقد اختلف أهل العلم في إن كان دفن الشهيد بثيابه على سبيل الاستحباب أم على سبيل الوجوب، فالشافعية وقولٌ للحنابلة اختاروا استحبابه، أما المالكية والحنابلة فقالو بوجوبه والله أعلم.[6]

حكم الحقوق الواجبة للميت

دفن الشهيد

كما أنّ الخوض في هل يصلى على الشهيد يقود للبحث في مسألة دفن الشهيد، حيث إنّ دفن الشهيد يكون في مكان مصرعه وذلك للأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم والتي تحثّ على ذلك، ولكن بيّن أهل العلم أن ذلك يكون على سبيل الاستحباب لا الوجوب، وقد ورد عن ابن قدامة قوله “ويستحب دفن الشهيد حيث قتل، قال أحمد أما القتلى فعلى حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ادفنوا القتلى في مصارعهم” ولكن لو مات الشهيد في المسجد فلا يدفن فيه لتحريم الدفن في المساجد، والله ورسوله أعلم.[7]

أقسام الشهداء

اتفق أهل العلم على تقسيم الشهداء لثلاثة أقسامٍ أساسية وهي كما يأتي[1]

  • شهيد الدنيا والآخرة وهو القتيل الكامل الشهادة، وهو الشهيد الأرفع منزلةً عند الله، وهو الأفضل مقامًا في الجنة، وهو الطاهر الذي قتل في المعركة مخلصًا النية لله، مقبلٍ غير مدبر، وبأيّ شرح طريقةٍ كان قتله طالما بسببٍ يرتبط بخروجه للمعركة والله أعلم.
  • شهيد الدنيا وهو كلّ قتيلٍ في الحرب غلّ من الغنيمة أو كان موته وهو مدبر، أو قاتل رياءً أو ليقال عنه شجاع، فخروجه للجهاد ليس لله وإنما كان أمرًا دنيويًا، فهو يتعرض للعذاب يوم القيامة ويحرم من الأجر والثواب.
  • شهيد الآخرة وهو من كان شهيدًا شرعًا لكنّه لم تطبق عليه أحكام الشهيد في الدنيا، فهو كباقي موتى المسلمين يغسل ويكفّن ويصلى عليه، ومكانته مع الشهداء لسبب موته وغير ذلك، ومنه طالب الشهادة، والمقتول دون ماله أو دون مظلمته، المقتول دون دينه أو أهله أو دمه، والميت مرضًا، وطالب العلم.

معلومات عن أول شهيد في غزوة أحد

فضائل الشهيد ومكانته

بتوضيح هل يصلى على الشهيد، فإنّ من المهم المرور على فضائل الشهيد وبيان مكانته في الإسلام، ومن الجدير بالذكر أنّ للشهيد مكانةً عظيمة وأجرٌ كبير في الدنيا والآخرة، ومن فضائلهم[1]

  • الشهيد حيٌّ عند الله سبحانه وتعالى، وذلك لقوله سبحانه وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ.[8]
  • يتمنى الشهيد أن يرجع للدنيا ليقتل في سبيل الله وذلك لما يرى من الفضل والثواب والأجر العظيم.
  • يكون الشهيد صاحب النور التام وهو صاحب الأجر الوفير.
  • تمنّى النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون شهيدًا وأن يقتل في سبيل الله مراتٍ ومرات.
  • يعصمه الله من فتنة القبر، ولا يشعر بالألم عند الموت.
  • إنّ المجاهدين كالصائمين القائمين ولهم مائة درجة عند الله.
  • لا يصعق الشهداء من النفخ بالصور ولا يدخل مسلمٍ قتل كافرًا النار.
  • يبعث يوم القيامة ورائحة دمه كرائحة المسك.

في ختام مقال هل يصلى على الشهيد، نكون قد تعرفنا على الشهيد ومعناه، وبيّنا أقسام الشهداء، وأحكام دفنهم وتكفينهم وتغسيلهم، كما بيّنّا فضائل الشهيد ومكانته في الإسلام.

السابق
كم يبلغ احتياطي اليورانيوم في السعودية
التالي
شرح طريقة اعادة الخدمة العسكرية 1443

اترك تعليقاً