سؤال وجواب

حكم الشماتة في موت الظالم

Advertisements

حكم الشماتة في موت الظالم هو موضوع مقالنا هذا، فالله تبارك وتعالى كتب الموت على الجميع وجعله حقّا لا بدّ منه، مهما علا المرء ومهما كبر شأنه وعظم مقامه، مهما ملك من الملك فلا بدّ من النّهاية الّتي تعيده إلى أصله، إلى التّراب الّذي قد خلقه الله تعالى منه وأنشأه، وفي موقع المجال سنتعرّف على حكم من شمت بالظّالم بعد أن مات، وهل يجوز له ذلك في الإسلام

ما الفرق بين الفرح والشماتة

إنّ الفرح والشّماتة كلاهما من المشاعر الّتي تكون لدى الإنسان، والّتي تتجلّى من خلال المواقف الأحداث الّتي يمرّ بها في حياته، مثلهما كمثل الحزن والفخر والضّيق وغيرها من المشاعر الّتي خلقها الله تعالى للإنسان ليتفاعل من خلالها مع محيطه، وفيما يأتي سنبيّن الفرق بين الفرح والشماتة، وهما

Advertisements
  • الشّماتة وهي الفرح والسّرور الّذي يصيب النّفس عندما يرى أنّ المصائب والأضرار قد حلّت على من يعاديه ويكرهه، والشّماتة من الأمور المذمومة الّتي تتولّد من الحقد والحسد والعداوة.[1]
  • الفرح هو سرور القلب وابتهاجه وانشراحه، وهو من المشاعر الّتي تشير إلى الرّضا والرّاحة، والفرح يعني السّعادة، وتيب مشاعر الفرح الإنسان عندما يرى ما هو خيرٌ له أو لغيره، كالنّجاح أو الزّواج أو التخرّج أو غيرها من الأحداث الّتي من الممكن أن تمرّ في حياته.[2]

حكم الشماتة في موت الظالم

أجاز الشّرع الحكيم للمسلم أن يفرح بموت الظّالم وأن يشمت بذلك حسبما ورد عن أهل العلم، فلقد أنعم الله تبارك وتعالى على المسلمين بأن أباح لهم الفرحة بموت أعدائهم وحلول المصائب عليهم، وخاصّةً إن كان في هذه المصائب ما يمنعهم من الأذى والكيد ونصب الشّرور للمظلومين والأبرياء، قال الله تبارك وتعالى في الذّكر الحكيم يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً.[3] ولقد تجلّت مشاعر الفرح عند المسلمين في مواقف عديدة، كفرحهم بموت أعداهم في الغزوات والمعارك، ولا يكون الفرح بالاحتفال وغيره من المظاهر الزّائفة، بل يكون بشكر الله تعالى أن أخذ الظّالمين ليحاسبهم على ما فعلوا وظلموا في دنياهم، فيشكر المسلم ربّه على أن كفاه شرّ هؤلاء الظّالمين وأراح المسلمين من ضلالهم وفسادهم وشرورهم وكيدهم، وشكر الله تعالى يتجلّى بصورٍ كثيرة كالدّعاء والتّسبيح والصّدقات، ومن آثار السّلف الكرام أنّ عليًّا بن أبي طالب رضي الله عنه، قد فرح بقتل الخوارج الّذين خرجوا عن شريعة الله تعالى وسنّة نبيه، كذلك فرح أهل السّنة بموت أحد المبتدعين الضّالين، فمن الجائز للملم الفرح والشّماتة بموت أعداء الأمّة الإسلاميّة وموت الظّالمين الّذين يلحقون الضرّ بالمسلمين والأبرياء.[4]

هل التبني حرام، حكم التبني في الإسلام

حكم الشماتة بموت المسلم

لا يجوز للمسلم أن يمت بموت أخيه المسلم إن كان صالحًا يعبد الله تعالى ولا يضرّ خلقه ولا يؤذي ولا يظلم، والّذي يمت بموت نتيجة عقدٍ وبغضاء في قلبه فذلك آثمٌ ومذنب عند الله تعالى، وعليه بالتّوبة والاستغفار والرّجوع إلى الله تعالى، فلا شماتة بموت المسلم الصّالحة، وهذا أمرٌ غير مقبولٍ بتاتًا، وبدلًا من الشّماتة عليه أن يدعو لأخي المسلم بالرّحمة والمغفرة ونوال الجنّة من فضل الله تبارك وتعالى، والله أعلم.

هل يجوز الشماتة بموت العدو

إنّ من الفرح المحمود والشّماتة المحمودة هو الفرح بموت العدوّ الكافر الظّالم، الّذي يكيد للأمّة الإسلاميّة وجاهر بعدائها، والّذي يتهدّى على حقوق النّاس ويظلم الأبرياء ويُلحق الأذى بهم، ويكون بموته انتهاءٌ لشروره ومفاسده، وموته نعمةٌ من الله تبارك وتعالى على المسلمين، وعليهم شكره وحمده عليها، فلقد أراحهم من كيد العد وظلمه وطغيانه وفساده.[5]

ما حكم انكار القدر مع الاستدلال

ما هي الشماتة المنهي عنها

إنّ الشّماتة الّتي نهى الإسلام المسلمين عنها، هي الشّماتة الّتي تظهر من مسلمٍ لأخيه المسلم الّذي يحمل الصّفات الصّالحة، فيفرح لما يحلّ به من نائباتٍ ومصائب، وذلك من البغض والكراهية والحقد الّذي يملأ قلبه، وشماتة المسلم بأخيه المسلم وإظهاره لها هي من الأمور المؤذية والمحزنة له، ولقد أنزل الله تعالى في الذّكر الحكيم قوله وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا.[6] وقد نهانا رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم من الشّماتة بإخوتنا المسلمين، فذلك من الأمور الّتي تدلّ على الحسد والحقد وتولّد الضّغينة والعداوة بين النّاس، ويجب على المسلم أن ينتهي عن مثل هذه الأفعال القبيحة، لكيلا يحلّ به ما يحلّ بأخيه.[7]

هل يجوز ذكر مساوئ الظالم بعد موته

يجوز للمسلم ذكر مساوئ الظالم بعد موته، إذا كان يذكر منهجه وأفكاره وشرح طريقة حياته ليحذّر منها المسلمين والمسلمات، وليعمل على بيان فساده وفسقه لمن لم يعرف ذلك، وأمّا إن كان يسبّه بألفاظٍ قبيحةٍ وغيرها والّت يتكون دون فائدة، فذلك لا يجوز للمسلم إطلاقًا، فقد قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في هذه المسألة “لا تَسُبُّوا الأمْواتَ، فإنَّهُمْ قدْ أفْضَوْا إلى ما قَدَّمُوا”.[8] فالمسلمون هم شهداء الله تعالى بالأرض يشهدون بصلاح الميت أو بفسقه، فإن كان صالحًا ذكروا محاسنه وأخلاقه، وإن كان فاسقًا فعلى المسلم أن يحذّر غيره من أفعاله، ليبتعد الآخرون عن أشباهه.[9]

لا شماتة في الموت حديث شريف

لم يرد عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- حديثٌ شريف نصّه لا شماتة في الموت، ولا وجود لمثل هذا الحديث، لكن قد وردت في السّنّة النّبويّة المباركة العديد من الأحاديث الّتي نهى فيها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن الشّماتة بالمسلمين، نذكر منها، قول النّبي صلّى الله عليه وسلّم “لا تُظهرِ الشَّماتةَ لأخيكَ، فيرحَمَه اللَّه ويبتليَكَ”.[10]

دعاء قوي على الظالم الحاقد بالهلاك

هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا حكم الشماتة في موت الظالم، والذي قد بينا فيه حكم الشماتة بموت الظالم وغير الظالم، وذكرنا الأدلة على الأحكام المذكورة، كما تحدّثنا عن الشّماتة والفرح والفرق بينهما.

السابق
عروض موبايلي مكالمات لجميع الشبكات
التالي
صور نجلاء عبدالعزيز في لندن

اترك تعليقاً