سؤال وجواب

هل يجوز للمراه قتل مغتصبها

Advertisements

هل يجوز للمراه قتل مغتصبها  من الأسئلة التي تدور حول قضية خطيرة وحساسة في المجتمع، والتي نظّم الإسلام أحكامها وبيّنها ووضعها بما يردع المجرم ويحمي الضحية، وعلى كلّ مسلم ومسلمة أن يطّلعوا على هذا الحكم وأن يكونوا على درايةٍ به تحقيقًا للمصالح وإبعادًا للمفاسد، وعبر موقع المجال سيتمّ بيان حكم قتل المرأة لمغتصبها وتوضيح عدّة أحكامٍ شرعية ترتبط بهذه المسألة.

حكم الاغتصاب في الإسلام

إنّ الاغتصاب هو ما يعرف بأخذ الشيء ظلمًا وقهرًا وعنفًا، ويعدّ الآن المصطلح الذي يُطلق على الاعتداء على أعراض النساء بالإجبار، وقد بيّن الإسلام حكم الاغتصاب فهو جريمةٌ نكراء قبيحة ومحرّمة في الشرائع كلّها، وهي من الأمور التي ينكرها العقلاء وأصحاب الفطرة السليمة والقويمة، وحذّر الإسلام من وبال هذه الجريمة ونهى عنها، وتقوم بعض الدول بإيقاع أشدّ العقوبات في المغتصبين، وترفعها بعض الدول نتيجة انعدام الضوابط الأخلاقية فيها، وقد جاءت التشريعات الإسلامية  ناهية المرأة عن اللباس الغير محتشم وأمرتها بالحجاب  الذي يدفع العيون عنها، ومن الجدير بالذكر أنّ معظم حالات الاغتصاب تكون في المجتمعات المنحلة البعيدة عن الضوابط الأخلاقية والدينية الشرعية.[1]

Advertisements

حكم اتهام الزوج لزوجته بالزنا

هل يجوز للمراه قتل مغتصبها

بيّن أهل العلم أنّه يجوز للمراه قتل مغتصبها وذلك بدفعه عنها حتّى لو وصل بها الأمر لقتله صونًا لعرضها، فالواجب على المرأة التي يُراد اغتصابها أن تدفع عن نفسها ما تستطيع وبما تستطيع من قوة، فالدّفاع عن العرض واجبٌ لا خلاف عليه، فتدفع عن نفسها ولو أدّى ذلك لقتل المغتصب أو حتّى قتلها، فلو قُتل المغتصب فهو في النار، ولو قُتلت هي عند محاولتها الدفع عن نفسها في في حكم الشهداء، وقد استند أهل العلم في حكمهم على حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين قال “مَن قُتِلَ دونَ مالِهِ، فهو شَهيدٌ، ومَن قُتِلَ دونَ أهلِهِ، فهو شَهيدٌ، ومَن قُتِلَ دونَ دِينِهِ، فهو شَهيدٌ، ومَن قُتِلَ دونَ دَمِهِ، فهو شَهيدٌ”. [2]

وقد روي عن ابن قدامة أنه قال ” قال أحمد في امرأة أرادها رجل على نفسها، فقتلته لتحصن نفسها، فقال إذا علمت أنه لا يريد إلا نفسها، فقتلته لتدفع عن نفسها، فلا شيء عليها” فجواز دفع المسلم عن ماله الذي يحوز له بذله وإباحته، الأشدّ تأكيدًا منها هو جواز دفع المرأة وصيانتها عن الفاحشة التي لا تباح أبدًا، ولو كانت قادرةً على الدفع عن نفسها ولم تفعل، فقد ارتكبت إثمًا وشاركت في تمكين المعتدي من نفسها والله أعلم.[3]

ما هو حد الزاني البكر في الإسلام بمذاهبه الأربعة

هل يجوز انتحار المغتصبة

إنّ الانتحار الذي هو قتل النفس من أكبر الذنوب، ولا يحلّ لأيّ أحد أن يقوم به، مهما كانت ظروفه قاسية، ومهما عظمت أحواله، ولو تساءل المسلم يومًا هل يجوز للمرأة قتل مغتصبها أو أن تنتحر، فقد بيّن أهل العلم أنّ المرأة المراد الفجور بها يجب عليها أن تدفع عن نفسها هذا الفعل الآثم، ولو أودى ذلك بقتل المعتدي، أمّا أن تقتل نفسها بسبب الاغتصاب بأن تقتل نفسها قبل أن تغتصب لغلبة ظنّها أن ذلك سيقع عليها، أو أن تقتل نفسها بعد الاغتصاب خشية العار، وفي كلتا الحالتين لا يحلّ للمرأة أن تقتل نفسها أبدًا، ولا عذر لها شرعًا لفعل ذلك، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم “مَن تَرَدَّى مِن جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهو في نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فيه خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَن تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسُمُّهُ في يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ في نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَن قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ في يَدِهِ يَجَأُ بِهَا في بَطْنِهِ في نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا”. [4] ولها دفع مغتصبها عنها بما شاءت لكن لا يحلّ انتحارها.[5]

هل على المرأة المغتصبة إثم

كذلك فإنّ الخوض في هل يجوز للمرأة قتل مغتصبها فإنّ الكثير من الناس ما يتساءلون عن إثم المرأة المغتصبة، وقد ورد عن أهل العلم أنّ المرأة التي يتمّ اغتصابها لا تأثم أبدًا، في حال أنّه تمّ إكراهها وإجبارها، وذلك استنادًا على عددٍ من الأدلة الشرعية، منها قوله تعالى مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ.[6] وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح “تجاوز اللهُ لي عن أمتي الخطأَ والنسيانَ وما استُكرِهوا عليه”. [7] ولا تعدّ المرأة المُغتصبة زانية ولا حدّ عليها ولا إثم لو ثبت اغتصابها والله أعلم.[5]

متى تقبل شهادة القاذف بعد اقامة الحد عليه

هل يكفي ادعاء المرأة في إثبات جريمة الاغتصاب

إنّ الاغتصاب يقاس مع الزنّا الذي اتفق أهل العلم أنّه لا يصح إثباته بأقلّ من أربعة شهود، وذلك بخلاف الأمور الأخرى، ومن شروط الشهود أن يكونوا عدولًا وأن يكونوا قد رأوا الفرج في الفرج وأن تكون الشهادة بالصريح لا بالكناية، والفارق بين الاغتصاب والزنا أنّه لا إثم ولا حدّ على الضحية التي تمّ اغتصابها، ولها حقوقٌ على الجاني، كذلك فإنّ ادّعاء المرأة لا يكفي لإثبات جريمة اغتصاب، ولا يجوز شرعًا أن يُلجأ لأساليب الطب الحديثة دون الشهود، وذلك أنّ الاغتصاب أقرب أن يحضره الشهود لأنّ المرأة ستكون مستنجدةً صارخةً فيه طالبة للنجدة، مما يجعل الناس تسمع صوتها وتنظر حالها، ويمكن إثبات الاغتصاب في ادّعاء المرأة في حال اعترف المغتصب بفعلته فلا حاجة للشهود باعترافه والله أعلم.[8]

عقوبات الاغتصاب في الإسلام

يقيس أهل العلم من خلال مسألة هل يجوز للمرأة قتل مغتصبها عقوبة الاغتصاب بعقوبة الزنا، فالزنى الموجب للحد هو تغييب حشفة الذكر في فرجٍ محرّمٍ عليه، ويشترك في الزاني الذي يُقام عليه الحدّ أن يكون بالغًا عاقلًا مختارًا عالمًا بتحريم الزنى، والزاني البكر يجلد مائة جلدة، ويغرّب عامًا كاملًا، أمّا المحصن فحدّه الرجم بالحجارة، أما الاغتصاب الذي هو الإجبار على الزنى، فهو للمرأة المُكرهة عليه فلا حدّ عليها ولا عقوبة، أمّا المغتصب فبرجم حتّى الموت لو كان ثيبًا، ويجلد لو كان بكرًا، وعليه صداق المثل أي ما يشابه مهرها يدفعه لها، وينفى مع جلده لو كان بكرًا والله أعلم.[9]

إلى هنا نصل لنهاية مقال هل يجوز للمراه قتل مغتصبها، والذي تمّ فيه بيان حكم الاغتصاب في الإسلام، وبيان عدّة أحكام تتعلق بالاغتصاب من عقوبة المغتصب وحكم انتحار المرأة التي اغتصبت وإثم المغتصبة ما هو.

السابق
معلومات عن الشيخ محمود شعبان السيرة الذاتية
التالي
تحديث كلمة السر نظام نور 1443

اترك تعليقاً