سؤال وجواب

هل التبني حرام، حكم التبني في الإسلام

Advertisements

هل التبني حرام، حكم التبني في الإسلام هو ما يبحث عنه الكثير من الناس وذلك لأنّه من الأحكام الهامّة التي تنظّم العلاقات الاجتماعية وتضبط المجتمع والتي وضعها الإسلام لحكمةٍ بالغة ولمصلحة المسلمين، حيث يقوم الكثير ممّن لم يرزقهم الله بالولد بالقيام بالتّبني دون معرفة الحكم الشرعي في هذه المسألة ودون الرّجوع للمصادر الفقهية والبحث عن ذلك، ويهتمّ موقع المجال من خلال هذا المقال ببيان التبني حلال أم حرام.

ما هو التبني

إنّ ما يطلق عليه اسم التبني هو أن يتّخذ الشخص ولدًا من غير أن يكون ابنه، فيتّخذ ابن شخصٍ آخر غيره ولدًا، ويقوم بنسبه إليه بين الناس وأمامهم، ويقوم بوضعه على اسمه فيحمله، ويرث منه كما يرث منه باقي أولاده من صلبه، وقد قام العرب باستخدام لفظ ادّعاء للتعبير عن هذا المعنى فلم يكن مستخدمًا لفظ التبني، والمتبنّى هو الدّعي، وفي الغرب يكون التبني بأن يصبح الشخصين أبوين قانونيين للطفل الذي لم ينجباه.[1]

Advertisements

كيف اكفل يتيم في السعودية وشروط كفالة اليتيم 1443

هل التبني حرام

إنّ التبني محرمٌ في الإسلام، وهو ما يكون من إلحاق الرجل بنفسه طفلًا مجهول النسب أو حتّى معلوم النّسب، والأدلّة على تحريم التبني في الإسلام كثيرة منها قوله تعالى في سورة الأحزاب ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ. [2] وكذلك فقد ثبت عن عبد الله بن عبّاس -رضي الله عنه- في الصّحيح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال “مَن انتَسبَ إلى غيرِ أبيه أو تولَّى غيرَ مواليهِ فعلَيهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعينَ”.[3] كذلك ما روي عن أبي ذر رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “ليس من رَجُلٍ ادَّعى لغَيرِ أبيهِ، وهو يَعلَمُه إلَّا كفَرَ، ومَنِ ادَّعى ما ليس له، فليس منَّا، ولْيَتبَوَّأْ مَقعَدَه منَ النارِ، ومَن دَعا رَجُلًا بالكُفرِ، أو قال عَدوُّ اللهِ، وليس كذلك، إلَّا حارَ علي”. [4] فكلّ هذه الأدلة تشير أنّ الانتساب لغير الأب من أعظم الكبائر وكذلك التبني بشرح طريقة محرمة فإنّ ذلك جريمة ولها عواقب وخيمة، وفعلها يستوجب التوبة، أمّا من قام بها جهلًا منه بالحكم فلا حرج عليه والله أعلم.[5]

رابط الأسر الصديقة لليتيم 1443 وكيفية كفالة يتيم في السعودية

حكم التبني في الإسلام

أجاب أهل العلم على مسألة هل التبني حرام في الإسلام ووضّحوا بشكلٍ مفصل حكم التبني في الإسلام، وجعل بعضهم التبني على قسمين اثنين أحدهما مباح والثاني محرّم تحريمًا قطعيًا، وهما[6]

  • التبني الممنوع والمحرم هو التبنـي الذي يكون فيه نسب الطّفل للمتبنّي بغير وجه حقّ، وإعطائه أحكام الولد وهذا غير جائز ومحـرّم في الإسلام، وقد تمّ ذكر الكثير من الأدلة على ذلك فيما سبق.
  • التبني المباح والمستحب وهو ما يعرف بالكفالة ويكون بالإحسان للطّفل وتربيته تربيةً صالحة وحسنة، وتوجيهه وتنشئته توجيهًا صائبًا، وكذلك تعليمه كلّ الخير الذي ينفعه في الدنيا والآخرة، ولكن لا يكون ذلك إلا بضمان عدم نسب الطفل إليه، ويسلّم لمن كان قادرًا وأمينًا وصالحًا ليرعاه، فلو توافرت الشروط المذكورة فلا بأس بدفع اللقيط المجهول النسب، وهذا التّبني يندرج تحت الإحسان.

ما الحكمة من تحريم التبني

إنّ بيان هل التبني حرام في الإسلام ومعرفة أنّه حكمه التحريم، فإنّ الشريعة الإسلامية حرّمته لحكمةٍ بالغة ولما في صلاحٌ للناس، وذلك لأنّ التبني يوهم النّاس أنّ هذا الطفل هو ابن المتبني، فيرث منه وقد يختلط مع بنات المتبني خلطة الحرام، ويترتب على ذلك مفاسد عظيمة، فالمتبنّى لا يجوز له الاختلاط بغير محارمه، فيكون من التبني ادّعاء النسب وتزويره، والبنوة تترتب عليها عدّة أمور كالميراث فيظلم الورثة الحقيقيين، ويؤدي ذلك إلى ضياع الحقوق، والتبني يكون فيه حرمانًا للمتبنّى من معرفة أصله ونسبه، فالتبني تغيير للحقيقة والمفاسد فيه كبيرة، فلو أراد الإنسان تبني طفلٍ ما فإنّه يحسن إليه ويكفله من غير أن يدّعيه لنفسه وأن ينسبه له، ومن المستحبّ له أن ينفق عليه ويقوم بتربيته من غير نسبه لنفسه ولا يقول ولدي بل يسميه باسمٍ صالح كأن يقول فلان ابن عبد الله وذلك لو كان مجهول النسب والهوية.[7]

هل التبني بالرضاعة حرام

قد يلجأ بعض الناس عند تبنّيهم لطفلٍ ما لإرضاعه من زوجة المتنبي، فتصبح زوجته أمّ المتبنّى وهو والد الطفل بالرّضاعة، وأولادهما أخوته بالرّضاعة، وبالرّغم من ذلك فلا يجوز تبنّي الطفل ونسبه إليهم، بل يكفلوه ويحسنوا إليه، ويكرموه فهو يحرم كحرمة الأولاد لكنّه لا ينسب لهم بل ينسب لأبويه الحقيقيّين، ولا يرث أبدًا من أهله بالرّضاعة وفعل ذلك ظلمٌ لباقي الأولاد والله أعلم.

ما الفرق بين التبني والكفالة

كذلك مع الخوض في هل التبني حرام أم حلال فإنّ أهل العلم وضّحوا الفرق بين التبني والكفالة، وقد اختصروا ذلك ووضّحوه على الشّكل الآتي[8]

  • التبني هو أن يتّخذ الرجل يتيمًا من الأيتام فيجعله كأحد أبنائـه الذين هم من صلبه، ويدعوه باسمه وبالرّغم من ذلك فلا تحلّ له محـارمه، فأولاد المتبني يكونون إخوةً لليتيم وبنـاته أخواتٌ له، وهذا الفعل من فعل الجاهلية، والتبنـي محرّمٌ في الإسلام وذلك لما فيه من تضييعٍ للأنساب وظلمٌ للناس، فهو تحـريم ما أحل الله وتحليلٌ لما حـرّم الله.
  • الكفالة فكفالة اليتيم هو أن يقوم الرجل بجعل اليتيم في بيته أو غير بيته، فيرعاه ويكفله دون أن يقوم بنسبه إليه، وذلك دون تحليل الحرام ولا تحريم الحلال كما التـبني، بل يكون الكافل كالمتصدق والمنعم على اليتيم بعد الله، والكفالة من الأمور التي حثّ عليها الإسلام وأمر بها، مع الحرص على فصل اليتيم المكفول عن محـارم الكافل وبنـاته وأزواجه متى بلغ الحلم، وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “أَنا وَكافلُ اليتيمِ في الجنَّةِ هَكَذا وأشارَ بالسبَّابةِ والوُسطَى وفرَّجَ بينَهُما”.[9]

من مظاهر عناية الاسلام بالاسرة

بهذا نصل لختام مقال هل التبني حرام، حكم التبني في الإسلام، والذي عرّف التبني ووضح معناه، وبيّن حكمه في الإسلام والحكمة من تحريمه، وبيّن الفرق بين التبني والكفالة.

السابق
عاجل التعليم عن بعد 1443
التالي
اول كلمتين بدون فراغ من معلقه امرؤ القيس من ست حروف

اترك تعليقاً