سؤال وجواب

ما هو أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة

Advertisements

ما هو أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من الأسئلة الهامّة الّتي يجب أن يطرحها المسلم وأن يتعرّف على إجابتها، فهي تخصّه وتخصّ دنياه وآخرته وعاقبته، فالله تبارك وتعالى خلق الإنسان وأسكنه الأرض يبتغي من فضل الله بها، ويعبده ويطيعه فيما أمر ونهى عنه، ولقد كلّفه بالعديد من التّكاليف الشّرعيّة الّتي تفاوتت منازلها عند الله تعالى وتفاوت إلى جانب ذلك عِظم أجرها والعقاب لمن تركها، وموقع المجال سيعرّفنا على التّكليف الشّرعيّ والعبادة الّتي ستكون أول ما يُحاسب عليه المرء يوم القيامة.

غاية خلق البشر

استخلف الله تعالى الإنسان في الأرض وسخّرها له بكلّ ما فيها، وأمره أن يقيم كلمته وعدله فيها، وقد أرسل الله سبحانه وتعالى الكثير من الرّسل والأنبياء ليوجّهوا بني الإنسان إلى طريق الحقّ والهداية، ولقد قال الله تبارك وتعالى في الذّكر الحكيم وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ.[1] فالله تعالى خلق الإنسان للعبادة فقط، ليعبده ويطيع أمره في كلّ شيءٍ فما حرّمه لا يقربه الإنسان وما أباحه فيأخذه الإنسان، والعبادة في جوهرها هي امتحانٌ للعبد وابتلاءٌ يختبر الله تعالى به فطرة الإنسان وإخلاصه وحبّه له، قال الله تعالى الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً.[2] فمن نجح في هذا الامتحان وكان عابدًا زاهدًا في هذه الدّنيا الفانية، فسيفوز بالحياة الأبديّة في جنان الخلد يتنعّم بها، وأمّا من أهمل هذا الامتحان فلم يعمل لأجله وأعرض عن الهداية والحقّ فله جهنّم يوم القيامة يخلد فيها، والله أعلم.[3]

Advertisements

شروط قبول العبادة

ما هو أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة

إنّ أوّل ما يحاسب عليه المرء يوم القيامة هو الصّلاة، فالصّلاة هي أعظم العبادات والتّكاليف الشّرعيّة على الإطلاق، وهي الفريضة الوحيدة الّتي لم ينزل بها الوحي على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بل رفع الله تعالى رسوله إليه في ليلة الإسراء والمعراج، وفرضها عليه في السّماء السّبعة عند سدرة المنتهى، والصّلاة هي عمود الدّين، والّتي إن أقامها المسلم فكأنمّا أقام دينه كلّه، ومن تركها فقد هدم دينه ودنياه وخسر آخرته وهلك فيها، ولقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال “إنَّ أولَ ما يُحاسَبُ به العبدُ يومَ القِيامةِ من عَمَلِه صلاتُه، فإنْ صَلَحَتْ، فقد أفْلَحَ وأنْجَحَ، وإنْ فَسَدَتْ، فقد خاب وخَسِرَ، فإنِ انتَقَصَ من فريضتِه شيئًا، قال الرَّبُّ عزَّ وجلَّ انْظُروا هلْ لعبدي مِن تطوُّعٍ فيُكمَلُ منها ما انتَقَصَ من الفريضَةِ، ثم يكونُ سائِرُ أعمالِه على هذا”.[4] وهذا الحديث الشّريف يبيّن عِظم أمر الصّلاة ومكانتها العظيمة عند الله سبحانه وتعالى، وكيف أنّ الصّلاة هي السّبب الأكبر في دخول العبد لجنّات الخلود بعد رحمه الله تعالى وفضله، وكيف أنّ تركها يكون سببًا للضّياع والمعيشة الضّنك في الحياة الدّنيا، وللهلاك في نار جهنّم يوم الدّين.[5]

حديث عن فضل الصلاة

صحة حديث إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم “إنَّ أولَ ما يُحاسَبُ به العبدُ يومَ القِيامةِ من عَمَلِه صلاتُه، فإنْ صَلَحَتْ، فقد أفْلَحَ وأنْجَحَ، وإنْ فَسَدَتْ، فقد خاب وخَسِرَ، فإنِ انتَقَصَ من فريضتِه شيئًا، قال الرَّبُّ عزَّ وجلَّ انْظُروا هلْ لعبدي مِن تطوُّعٍ فيُكمَلُ منها ما انتَقَصَ من الفريضَةِ، ثم يكونُ سائِرُ أعمالِه على هذا”.[4] وهذا الحديث قد حكم عليه علماء الحديث والسّنة بأحكم عديدة، فلقد صحّحه شعيب الأرناؤوط في تخريج رياض الصّالحين، وقال تميم الداريّ عن أبي عيسى أنّ هذا الحديث حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه، وروي بغير وجهٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه، كذلك قال ابن بازٍ رحمه الله تعالى أنّ هذا الحديث حسنٌ وله عدّة رواياتٍ أو ألفاظ، وقد روى هذا الحديث أيضًا أبو داود والنّسائيّ والتّرمذيّ، وصححّه الألبانيّ في سنن التّرمذي، والله أعلم.[6]

شرح حديث إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة

إنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يخبرنا بهذا الحديث عن أهميّة الصّلاة وشأنها العظيم، فهي أوّل عملٍ من أعمال الدّنيا يُسأل عنها العبد المسلم يوم القيامة، فإن كان مصليًّا لم يفرّط في دنياه بأيّ فرضٍ وكان يقيمها على أتمّ وأكمل وجه نجا يوم القيامة من العذاب والهلاك وكانت كلّ أعماله الأخرى مقبولةً عند الله تعالى ويدخل الجنّة برحمته سبحانه، وإذا نقص من صلاته شيءٌ أمر الله تعالى الملائكة بإكمال النّقص وإتمامه بالنّوافل، وهذا يبيّن أهميّة النّوافل والصّلوات الرّواتب في الشّريعة الإسلاميّة، وأمّا من ترك الصّلاة في الدّنيا ولم يقمها، فكلّ أعماله تحبط يوم القيامة يكون هالكًا فيها لا محالة، وقد خسر دنياه وآخرته، فالصلاة هي الحدّ الفاصل بين الإسلام والكفر، وهي أعظم حقوق الله تعالى على عباده وقد اختلف أهل العلم في النّوافل الّتي تكمل نقص الصلاة سواءً كان نقصٌ في عدد الفرائض أو نقصٌ في صفة الصّلاة كالخشوع وغيره، وقالت اللّجنة الدّائمة للإفتاء أن النّوافل الّتي تكمل الفريضة هي كلّ ما تطوّع به المسلم من صدقاتٍ وركعاتٍ وصيامٍ وغيرها، والله أعلم.[7]

موضوع تعبير عن الصلاة وأهميتها

الصلاة وما ملكت أيمانكم

إنّ الصّلاة لهي من أعظم حقوق الله تعالى على عبده، ولم يزل يوصينا بها رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- حتّى فاضت روحه الطّاهرة والتحقت بالرّفيق الأعلى، فقد كان آخر كلامه صلّى الله عليه وسلّم “الصَّلاةَ وما ملكت أيمانُكم، الصَّلاةَ وما ملكت أيمانُكم”.[8] وهذه الوصيّة العظيمة يجب أن يعمل بها كلّ مسلمٍ على وجه الأرض، لأنّ شأن الصّلاة عظيمٌ وكبير، وإنّ الله تعالى قد جل الصّلاة هي العلامة الفارقة بين المسلم والكافر، وجعل تركها من أعظم الكبائر، فمن تركها فقد كفر بالله تعالى وما أنزله على رسوله والعياذ بالله، ومن أقامها فهو مؤمنٌ ومسلمٌ يحبّ الله تعالى ويحبّ رسوله، كذلك من واجب المسلم ألّا يهمل الشّق الآخر من الحديث، فقد أوصى بعد الصّلاة بملك اليمين، وينبغي للمسلم أن يرفق بما ملكت يداه من عبيدٍ وإماءٍ وحيواناتٍ وغيره، وأن يكون محسنًا رحيمًا بها، ليرحمه الله تعالى في الآخرة، والله أعلم.[9]

عدد أركان الصلاة أربعة عشر ركنا

هنا نكون قد وصلنا وإيّاكم لختام مقالنا ما هو أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة، حيث ذكرنا إجابة السّؤال المطروح وتحدّثنا عن الصّلاة وأهميّتها، بالإضافة إلى ذكر صحّة الحديث المذكور وشرحه، كما شرحنا الغاية من خلق البشر ووصيّة رسول الله الأخيرة للمسلمين.

السابق
الماء هو اكبر نسبه من مكونات داخل خلايا الانسان تشمل 70 ؟
التالي
اقل البراكين احتمالا للثوران مستقبلا هي البراكين

اترك تعليقاً