سؤال وجواب

هل يجوز الدعاء لغير المسلم

Advertisements

هل يجوز الدعاء لغير المسلم من أكثر الأسئلة التي يتمّ طرحها وتداولها بين المسلمين، وذلك مع كثرة مخالطة الكفار وغيرهم من غير المسلمين، ومن المعلوم أنّ الدعاء عبادة عظيمة بذاته، وهو من أحبّ القربات إلى الله، وبه يتقرب العبد من ربّه ويطلب منه الرحمة في الدنيا والآخرة، ومع كثرة اختلاط المسلمين بغير المسلمين قد يتساءل البعض عن حكم دعاء المسلم لغير المسلم، ومن خلال موقع المجال سيتمّ بيان مسألة هل يجوز دعاء المسلم للكافرين والمشركين وغير المسلمين، وهل يجوز علاجهم بالقرآن الكريم، وبيان حكم الاستغفار لغير المسلمين.

هل يجوز الدعاء لغير المسلم

اختلفت حالات الدعاء لغير المسلم وتباينت أحكامها بين المباح والمكروه والمحرّم، حيث فصّل أهل العلم في الدّعاء للكافر أو غير المسلم لأربع حالات وهي الدعاء لهم بالمغفرة والرحمة، والدعاء لهم بالهداية والدعاء عليهم، والدعاء لهم بالأمور الدنيوية، فالدّعاء بذاته عبادةٌ عظيمة، وهو من أعظم القربات وأحبّ الطاعات إلى الله، فاستخدام الدعاء من المسلم مع الكافر لا بدّ أن يكون بضوابط وأحكام قرّرها الشّرع وحددها، وعلى المسلم الإلتزام بها، فما قضى به الله -سبحانه وتعالى- ورسوله -صلى الله عليه وسلم- سيكون فيه الخير للمسلمين، وفيما يأتي سيتمّ بيان أحكام هل يجوز الدعاء لغير المسلم بكلّ الحالات التي صنّفها أهل العلم[1]

Advertisements

هل يجوز الترحم على الكافر

الدعاء لغير المسلم بما كان من أمر الدنيا

اختلف أهل العلم في حكم دعاء المسلم للكافر بأمور الدنيا، كأن يدعو له بأن يوسّع له في رزقه وغير ذلك، فذهب بعضهم إلى جواز ذلك، وآخرون قالوا أنّه لا يجوز وهو محرّم، أمّا من قال من أهل العلم أنّ ذلك جائز فقد استدلّ أن ذلك يكون فقط للكافر الغير محارب ولم تصدر منه أذيّة للمسلمين، وحبّبوا ذلك بغرض تأليفه وجذبه للإسلام، وممّا استدلوا فيه حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه “عن عُقبةَ بنِ عامرٍ الجُهنيِّ أنَّهُ مرَّ برجلٍ هيئتُه هيأةُ مُسلِمٍ، فسلَّمَ فردَّ عليهِ وعليكَ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، فقال لهُ الغلامُ إنَّهُ نَصرانيٌّ ! فقام عُقبةُ فتَبِعَه حتَّى أدركَهُ فقال إنَّ رحمةَ اللهِ وبرَكاتُه علَى المؤمِنينَ، لكِن أطالَ اللهُ حياتَكَ، وأكثرَ مالَكَ وولدَكَ”.[2] وقالوا أنّه لا يدعى له بظهر الغيب بل أمامه ليألف قلبه، أمّا من قالوا من أهل العلم بعدم جواز الدعاء لهم في أمور الدنيا كالصحة والبقاء، وذلك أنّ وجودهم أذىً للمسلمين، وارتفاع ثروتهم سيعينهم على كفرهم.

الدعاء لغير المسلم بالهداية

إنّ الأصل في إباحة الدعاء لغير المسلم هو الدعاء له بالهداية وذلك في حالة السّلم وأن يكون المشرك أو الكافر غير محاربٍ للمسلمين، فمن الضروري الدعاء له بالهداية، ففي ذلك إنقاذٌ له من النار، وفيه نفعٌ لمساعدته في الدخول في طاعة الله وعبادته، والإسلام في أصله دين الرّحمة للعالمين، وفي هذا الأمر الكثير من الأدلة التي تشير إلى إباحة ذلك منها ما رواه عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- عن النّبي -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال “اللَّهمَّ أعِزَّ الدِّينَ بأحَبِّ هذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إليكَ بأبي جهلِ بنِ هشامٍ أو عُمَرَ بنِ الخطَّابِ ) فكان أحَبَّهما إليه عُمَرُ بنُ الخطَّابِ”.[3] فكان النّبي -صلى الله عليه وسلم- يحب دخول الناس للإسلام فيدعو لهم بالهداية.

الدعاء لغير المسلم بالمغفرة والرحمة

إنّ أهل العلم أجمعوا على حرمة الدعاء بالرحمة والمغفرة لغير المسلمين، وهو ما نقله النووي بالإجماع، حتّى أنّ بعض المالكية والشافعية قالوا أنّ من يدعو بالمغفرة والرحمة للكفار فقد كفر، وذلك أنّ الأدلة الواردة دلّت على تعذيب كلّ من كفر، فالله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك، وقد قال تعالى مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ.[4] حتّى أنّ النّبي -صلى الله عليه وسلم- لم يُمنح الإذن ليستغفر لوالديه.

الدعاء على غير المسلمين

إنّ الدعاء على غير المسلمين يكون مشروعًا عند أذيّتهم للمسلمين ومحاربتهم إيّاهم، أو إهانتهم للإسلام أو سخريتهم من شعائره، فيدعوا المسلمون عليهم بالهلاك والعذاب، ويدعون عليهم أن يكفّ الله عن المسلمين شرورهم، وقد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنّه دعا على المشركين كأبي جهل وعلى الأحزاب يوم غزوة الأحزاب، وقد كان يجمع في الدعاء لهم بالهداية ولما تشتدّ شوكتهم يدعو عليهم بالهلاك بعد أذيّتهم للمسلمين،  وممّا لا يجوز الدّعاء على الكافر فيه، أن يُدعى عليه أن يموت كافرًا، أو أن يحرمه الله الهداية، فذاك مخالفٌ للمقصد الشرعي من الدعاء للكفار وعليهم والله ورسوله أعلم.

هل يجوز الدعاء للكافر بالشفاء

هل يجوز علاج غير المسلم بالقرآن

بعد بيان مسألة هل يجوز الدعاء لغير المسلم، فإنّ الكثير من المسلمين يتساءلون عن حكم علاج غير المسلم بآيات القرآن الكريم، وقد ورد عن أهل العلم أنّه لم يرد ما يمنع ذلك لا في كتاب الله ولا في سنّة رسوله، وقد جعل الله القرآن شفاءً للنّاس، والله هو الشّافي فلا بأس برقية الكافر وبالذّات الذي يُطمع في إيمانه.

وقد وردت الكثير من الأدلة التي بيّنت جواز ذلك منها الصّحيح الذي رواه أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال “انْطَلَقَ نَفَرٌ مِن أَصْحَابِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا، حتَّى نَزَلُوا علَى حَيٍّ مِن أَحْيَاءِ العَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ فأبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذلكَ الحَيِّ، فَسَعَوْا له بكُلِّ شَيءٍ، لا يَنْفَعُهُ شَيءٌ، فَقالَ بَعْضُهُمْ لو أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا؛ لَعَلَّهُ أَنْ يَكونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيءٌ، فأتَوْهُمْ، فَقالوا يا أَيُّهَا الرَّهْطُ، إنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ، وَسَعَيْنَا له بكُلِّ شَيءٍ، لا يَنْفَعُهُ؛ فَهلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنكُم مِن شَيءٍ فَقالَ بَعْضُهُمْ نَعَمْ، وَاللَّهِ إنِّي لَأَرْقِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا، فَما أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا، فَصَالَحُوهُمْ علَى قَطِيعٍ مِنَ الغَنَمِ، فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ عليه، وَيَقْرَأُ (الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ)، فَكَأنَّما نُشِطَ مِن عِقَالٍ، فَانْطَلَقَ يَمْشِي وَما به قَلَبَةٌ، قالَ فأوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذي صَالَحُوهُمْ عليه، فَقالَ بَعْضُهُمْ اقْسِمُوا، فَقالَ الَّذي رَقَى لا تَفْعَلُوا حتَّى نَأْتِيَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَنَذْكُرَ له الَّذي كَانَ، فَنَنْظُرَ ما يَأْمُرُنَا، فَقَدِمُوا علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَذَكَرُوا له، فَقالَ وَما يُدْرِيكَ أنَّهَا رُقْيَةٌ ثُمَّ قالَ قدْ أَصَبْتُمْ، اقْسِمُوا، وَاضْرِبُوا لي معكُمْ سَهْمًا. فَضَحِكَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ”.[5] فلا خلاف بين أهل العلم في جواز رقية الكافر بالقرآن ونحوه والله ورسوله أعلم.[6]

هل من الجائز تشميت العاطس الغير مسلم

إنّ العاطس المسلم الذي يحمد الله يشمّت ويقال له يرحمك الله، أمّا الإنسان الكافر غير المسلم إذا عطس وكان من غير المحاربين للإسلام وقام بحمد الله فإنّه يردّ عليه ويُدعى له بيهديكم الله ويصلح بالكم، ولا يُدعى له برحمكم الله ولا يغفر الله لك ولا ما يشابهها، فلا يُسأل له في التشميت الثواب والرحمة في الدنيا والآخرة، وهذا الأمر خاصٌ بالمسلمين، وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عندما يتعاطس اليهود عنده يقول لهم يهديكم الله ويصلح بالكم هم يرجون أن يقول لهم يرحمكم الله، لذلك وتأسيًّا برسول الله -عليه الصلاة والسلام- أجاز أهل العلم تشميت العاطس غير المسلم بالشّروط التي تمّ ذكرها والله أعلم.[7]

الذي يصدر الحكم على احد بانه كافر

هل يجوز الدعاء للميت غير المسلم

يكثر البحث عن هل يجوز الدعاء لغير المسلم الميت، والصحيح والوارد عن أهل العلم أنّه لا يجوز الدّعاء للميت الغير مسلم، لا بالهداية ولا بالرّحمة ولا ما سواه، لأنّ العمل انقطع منه ومنه انقطع الرّجاء، فو ذاهبٌ لمصيره الذي اختاره بيده، وقد جاء النهي واضحًا في القرآن والسنة عن الترحم على الكفار والدّعاء لأمواتهم والاستغفار لهم، وقد قال أهل العلم أنّ الاستغفار والدعاء لأموات الكفار من الاعتداء بالدّعاء، ذلك أنّ كلّ ميّت مات على الكفر فهو معذّب بقول الله وقول رسوله -صلى الله عليه وسلم- أمّا المشروع في الدّعاء فيكون بالهداية لهم في حياتهم فقط والله أعلم.[8]

سبب النهي عن الاستغفار لغير المسلم

قد كان في تحريم الاستغفار والدعاء بالرّحمة للمشركين والكفار وغير المسلمين حكمة بالغة، وهي أنّ الدّعاء بالرّحمة لهم والاستغفار لهم يكون اعتداءً في الدّعاء، وذلك أنّ كلّ شخص يثبت موته على اليهودية والنصرانية أو غيرها من الملل فإنه يوت على كفره وشركه، ولا يجوز الدعاء له لأنّ الله قد قضى له الخلود في النّار، والدعاء بالرّحمة طلب لتغيير قضاء الله المبرم الذي لا يغير بالدّعاء ولا يبدل، ولأنّ النّهي واضح وثابت في تحريم الاستغفار للمشركين، والله ورسوله أعلم.[9]

هل يجوز الترحم على الشيعي بعد وفاته

بهذا نصل لنهاية مقال هل يجوز الدعاء لغير المسلم، والذي تمّ فيه الحديث عن أحوال الدعاء لغير المسلم وأحكامها، وحكم علاج الكفار بالقرآن الكريم ورقيتهم به، وبيّن المقال حكم تشميت العاطس الغير مسلم وطريقته الصحيحة، كما بيّن حكم الدعاء لأموات المشركين والحكمة من تحريم الاستغفار لهم.

السابق
تختلف الفطريات عن النباتات في طريقة حصولها على الغذاء
التالي
كان رسول صلى الله عليه وسلم يحب ال ف ء ل الحسن

اترك تعليقاً