سؤال وجواب

حكم الاحتفال بالكريسماس ورأس السنة الميلادية

حكم الاحتفال بالكريسماس ورأس السنة الميلادية من أكثر الأحكام الشرعية التي يبحث عنها المسلمون في الفترة الأخيرة وذلك بالتّزامن مع اقتراب كلًّا من العيدين، رأس السنة الميلادية وعيد الكريسماس الخاصّين بالمسيحيين والنصارى، حيث يقوم النصارى في هذين اليومين بإقامة الاحتفالات وتنتشر مظاهر العيد الخاصّة بهم، وللأسف بات الكثير من المسلمين من يشاركهم في هذا الأمر دون معرفة حكمه الشرعي، ومن أجل ذلك سيقوم موقع المجال ببيان هل يجوز الاحتفال بالكريسماس ورأس السنة الميلادية، وبيان بعض الأحكام المهمّة المتعلّقة بهما.

تعريف عيد الكريسماس

لبيان حكم الاحتفال بالكريسماس من الضروري تعريفه عيد الكريسماس، الذي يعدّ عيدًا من أعياد النصارى الذين يحتفلون فيه في ليلة اليوم الرابع والعشرين من شهر ديسمبر كانون الأول في كلّ عامٍ ميلادي، والكريسماس من أهمّ أعياد النصارى ويعدّ الأهمّ بعد عيد القيامة، ويرجع سبب احتفال النصارى في هذا اليوم إلى أنهم زعموا أنّ ولادة السّيد المسيح كان فيه، والكريسماس تشير إلى معنى ابن الرّب أو ميلاد الرّب ويقصدون به عيسى عليه السلام، فهو من أعياد الكفر البواح، ومن أعياد الشّرك بالله والعياذ بالله، يقوم فيه المسيحيون والنصارى بالاحتفال بنصب الأشجار وتزيينها وغير ذلك من الاجتماعات العائلية وغيرها ممّا لا يرضي الله سبحانه وتعالى.[1]

تعريف رأس السنة

كذلك فإنّه قبل توضيح حكم الاحتفال بالكريسماس ورأس السنة الميلادية لا بدّ من التعريف برأس السنة الميلادية وبيان مفهومها، حيث إنّها اسمٌ ومصطلح يُطلق على أوّل يومٍ في السّنة الجديدة، وهو ما يعرفه النّاس ببداية العام الجديد، وهو ما يصادف يوم 1 يناير كانون الثاني الشهر الأول من السنة الميلادية، وهو من الأيّام التي تنتشر فيها الاحتفالات في كثيرٍ من أنحاء العالم الغربي أولًا والعربي والإسلامي للأسف ثانيًا، ومن الجدير بالذّكر أنّ رأس السنة الميلادية لا ترتبط بأيّ مناسبة دينية، بل يحتفل الناس فيه لمجرّد الدخول بالسّنة  الجديدة والله أعلم.[2]

 هل يحتفل المسلم برأس السنة الميلادية

حكم الاحتفال بالكريسماس ورأس السنة الميلادية

إنّ حكم الاحتفال بالكريسماس ورأس السنة الميلادية يختلف عند أهل العلم حكم الاحتفال فيهما، فالاحتفال بالكريسماس محرّمٌ بإجماع أهل العلم، والاحتفال برأس السنة الميلادية ذهب بعض أهل العلم لتحريمه وذهب آخرون لجوازه، وقد ذكر أهل العلم أنّ الله -سبحانه وتعالى- قد جعل للمسلمين عيدين فقط في السّنة الواحدة، وهما عيدي الأضحى والفطر، وجعل لهم عيدًا كل أسبوع وهو يوم الجمعة، والعيد بما جاء في تعريفه هو ما يكون كالموسم، وهو أيّ يومٍ يكون فيه اجتماعٌ للنّاس، ويسمّى العيد بالعيد لعودته في كلّ سنة أو كلّ شهر، ولما يعود فيه من اجتماع النّاس ببعضهم، وفي الشّريعة الإسلامية لا يجوز للمسلمين أن يشاركوا غير المسلمين بأعيادهم وطقوس دينهم، وذلك حتّى لا يكون منهم فتفسد عقيدته، وسيتمّ تفصيل حكم الاحتفال بعيدي رأس السنة الميلادية وعيد الكريسمس بالتفصيل فيما يأتي من هذا المقال.

حكم الاحتفال بالكريسماس

إنّ الاحتفال بالكريسماس من الأمور التي لا تجوز شرعًا والتي تمّ تحريمها في الشريعة الإسلامية، وقد جاءت النّصوص الشرعية واضحةً في تحريم الاحتفال بأعياد المشركين، لأن تلك الأعياد تحمل معتقداتهم وشعار دينهم الباطل والمنحرف عن الحقّ، وقد قال أهل العلم أنّ المسلم الذي يحتفل مع غير المسلمين فإنّ ذلك يدلّ على موافقته إيّاهم بما يصنعون ويؤمنون به، ولا بدّ من الحذر أن اعتقادهم فيه كفرٌ والعياذ بالله، وقد ورد في الحديث الذي رواه الصحابي الجليل أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال “قَدِم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المدينةَ ولهم يومانِ يَلعَبونَ فيهما، فقال ما هذانِ اليومانِ، قالوا كنَّا نَلعَبُ فيهما في الجاهليَّةِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إنَّ اللهَ قد أبدَلَكم بهما خيرًا منهما يومَ الأَضحى، ويومَ الفِطرِ”.[3] ولذلك لا خلاف عند أهل العلم في تحريم الاحتفال بالكريسمس ومن واجب المسلمين الابتعاد عن فعل ذلك.[4]

حكم الاحتفال برأس السنة الميلادية

في تتمّة توضيح حكم الاحتفال بالكريسماس ورأس السنة الميلادية، فإنّ أهل العلم قد اختلفوا في حكم احتفال المسلمين برأس السنة الميلادية، وقد ورد عنهم في هذه المسألة قولين، بعضهم قال بجوازه وإباحته وآخرون قالوا بتحريمه، وكان ذلك كما يأتي[5]

  • القول الأول إنّ الكثير من أهل العلم وأهل الفقه قالوا أنّ الاحتفال برأس السنة الميلادية، لا يجوز شرعًا وهو أمرٌ محرّم، وذلك لأنّه عيدٌ من أعيادهم التي نهى الإسلام عن الاحتفال بها، وفي ذلك تشبّهٌ بالنّصارى وهو ما تمّ تحريمه أيضًا.
  • القول الثاني ذهب بعض أهل العلم إلى إباحة الاحتفال برأس السنة الميلادية على اعتباره أنه ليس عيدًا دينيًّا بل هو مجرّد وسيلة اجتماع للناس يحتفلون فيه ببداية سنة جديدة، ولكن اشترطوا لإباحة الاحتفال أن يلتزم المسلم بالضوابط الشرعية، ولا يخالف ما جاء في الشريعة ممّا حرّمه الله، والأولى للمسلم تركه حتّى لا يقع فيما حرّم الله وللخروج مما اختلف فيه أهل العلم فالأولى تركه والله أعلم.

هل يجوز الاحتفال بالكريسماس

إنّ حكم الاحتفال بالكريسماس أو من الأمور التي لم يختلف فيها أهل العلم، ومع ذلك تجد الكثير من المسلمين يبحثون مع اقتراب موعد الكريسماس، هل يجوز الاحتفال بالكريسماس، والجواب هو كما تمّ بيانه سابقًا أنّ الكريسماس لا خلاف في تحريم الاحتفال فيه بين أهل العلم، فهو محرّمٌ وغير جائزٍ في الإسلام، ومن فعل ذلك من المسلمين فقد ارتكب إثمًا عظيمًا، وقد يكفر إن عرف أنّ هذا العيد من المعاني الكفرية ورضي بها، أو فعل ذلك في سبيل تعظيم أيّام الكفر فقد كفر بذلك والعياذ بالله، ولا بدّ للمسلم أن يعرف أنّ الأعياد للمسلمين هي من النسك ومن واجبه تعظيمها وأعياد المسلمين أولى بتعظيمها من غيرها، وقد ورد في حكم الاحتفال في هذه الأعياد ما يكون على سبيل التنعم والتشهي والجري على العادة فهو آثم، أما ما يكون على سبيل التعظيم لهذه الأعياد كما يعظّمه الكفرة فقد كفر بذلك والعياذ بالله.[6]

 حكم الاستعانة بصديق على قضاء دين

لماذا لا يحتفل المسلمون بالكريسماس

يعرف المسلمون أنّ حكم الاحتفال بالكريسماس واضحٌ ولا جدال فيه ولا نقاش، فهو عيدٌ محرّمٌ ولا يجوز الاحتفال فيه، ولذلك فإنّهم لا يحتفلون في هذا العيد ولا في غيره من الأعياد لما فيها من المعتقدات الباطلة والدينيّات المنحرفة، ولأنّ المشاركة في هذا العيد وما يشبهه من أعياد شركية يكون بإظهار الرّضا عن تلك الاعتقادات وذلك الباطل، الذي يعدّ شركًا وكفرًا وضلالًا، فالمسلم الحقّ لا يوافق على هذه الأمور ولا يشترك فيها.

حكم التهنئة برأس السنة والكريسماس

لا يجوز للمسلم أن يهنّئ إخوته المسلمين أو غير المسلمين برأس السّنة أو الكريسماس، فهذه الأعياد ليست أعيادًا للمسلمين، بل أعيادٌ للنّصارى المشركين بالله تعالى، والّذين لا يعترفون بالإسلام ولا بالمسلمين، والتّهنئة تدخل في حكم الاحتفال فهي من جنسه، من يحتفل بهذه الأعياد فقد تشبّه بالكفرة والمشركين، ورسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أمرنا باجتناب التشبّه بالكافرين، قال عليه الصّلاة والسّلام ” من تشبَّهَ بقومٍ فهو منهم”.[7] ومن ذلك لا يجوز للمسلم أن يهنّأ أحدًا في رأس السّنة الجديدة ولا في الكريسماس عيد النّصارى.[8]

هل يجوز تزيين البيوت بالكريسماس

إنّ تزيين البيوت في الكريسماس وتبادل الهدايا وغيرها من إبداء مظاهر الاحتفال الّتي يقوم بها الكفرة، تعدّ مشاركةً لهم في الاحتفال، وهذا من الذّنوب العظيمة الّتي قد يقوم بها المسلم، ويجب أن يبتعد عنها لأنّها تورث غضب الله تبارك وتعالى والعياذ بالله، ولا يجب على المسلم أن يحتفل بغير أعياد المسلمين، ولا أن يزيّن بيته ولا أن يجلب الهدايا أو يقيم عشاءً وغيره، حتّى لو لم يكن بهدف الاحتفال بهذا اليوم، فهذه المظاهر هي المظاهر الّتي يقوم بها الكفّار، وقد أمرنا الله تعالى باجتناب التّشبّه بهم، والله أعلم.

 ما حكم من مات، وهو يشرك بالله تعالى شركاً أكبر

وصلنا وإيّاكم إلى ختام مقال حكم الاحتفال بالكريسماس ورأس السنة الميلادية، والذي ذكرنا فيه حكم احتفال المسلم بأعياد النّصارى وحكم التّهنئة بهما وحكم تزيين البيت في هذه العيدين، كذلك ذكرنا تعريف الكريسماس ورأس السنة ولماذا لا يحتفل المسلم بهذين العيدين.

السابق
دام حكم الملك سعود بن عبدالعزيز
التالي
مع خالد ١٩٥ ريال من الفئات التالية ٥ ريالات، ١٠ ريالات، ٥٠ ريال. فإذا كان لديه أعداد متساوية من الفئات المختلفة فما عدد الأوراق من كل فئة؟

اترك تعليقاً